المدن العائمة

يقبل ملايين الأفراد كل عام على الرحلات البحرية والنهرية ويجدون متعة فائقة طيلة البقاء فوق سطح الماء بعيدا عن ضجيج البر وكآبته وتلوثه لكن لكل رحلة نهاية والرحلات البحرية ليست استثناء من ذلك فبمجرد انتهاء الرحلة يغادر الركاب السفينة العائمة ليعودوا أدراجهم إلى الحياة على ظهر البسيطة بكل متاعبها ومشاكلها ألن تكون ممتعة أكثر لو أنها دامت مدى الحياة؟ ألن تكون شيقة أكثر لو استمرت الرحلة فوق سطح المياه سنوات وسنوات؟ تلك هي الفكرة الأساسية وراء المدينة العائمة التي تجوب أعلى المحيطات واسمها "سفينة الحرية". وعلى عكس السفن التقليدية تتميز سفينة الحرية بأنها مدينة عائمة سكانها لايرحلون عنها أبدا انتبه هذه السفينة سوف تجوب العالم من شرقه لغربه مرة كل عامين وستوفر كل ما يخطر على بالك من لوازم المعيشة كالمستشفى والمدارس والجامعات وأسواق تجارية تفوق ما نراها على سطح البر حجما وتنوعا.
ومن المنتظر أن تكون المدينة العائمة موطنا للأثرياء والمشاهير ومحلا لإقامتهم وتبدأ الأسعار من 121 دولار لغرفة مساحتها 300 قدم مربع وتصل إلى 11 مليون دولار للجناح بمساحة 5100 قدم. ويشغل الطابق الأخير العلوي من السفينة وهو طابق به غرف تبدأ أسعارها من 3 ملايين دولار.
لكن قبل ان تقرر العيش على تلك المدن المائية ينبغي أن تلم بطبيعتها أوعلى وجه التحديد تلم بالخطط الأولى لتصميم سفينة الحرية وتعرف أوجه الاختلاف بينها وبين أكبر المراكب العائمة الموجودة حاليا وشكل الحياة على ظهرها.
فتعال معنا إلى التفاصيل..
أضخم سفينة على ظهر الأرض لا توجد سفينة تضارع في حجمها وضخامتها حجم سفينة الحرية تخيل مثلا انك واقف أمام بناية من 25 طابقا ثم تخيلها وهي طافية على سطح الماء تخيلتها؟ تلك هي الفكرة الأساسية للحجم الذي تأخذه سفينة الحرية طولها 1316 متر عرضها 340متر ارتفاعها 103 متر بمعنى أوضح طول هذه السفينة يزيد عن طول ملعب كرة القدم وعرضها ضعف عرض ملعبين من ملاعب كرة القدم. ولا تستطيع أن تطفو هذه السفينة على سطح العالم فحسب لكن بمقدورها التجول في محيطات العالم من أعلاها إلى أسفلها. نأتي إلى طريقة بنائها أولا: تقوم السفينة على أساس مكون من 250 خلية حديدة مضغوطة بأعلى درجة من الإحكام حيث تشكل هذه الخلايا في مجموعها قاعدة متينة خالية من أي ثغرات محتملة كل خلية من هذه الخلايا طولها 40 متراً. وعرضها مابين 15 و30 متراً. وطولها ما بين 15 و37 متراً. تؤخذ هذه الوحدات بعد ذلك إلى البحر. حيث توضع مع بعضها البعض لتشكل في نهاية الأمر قاعدة السفينة التي تشغل مساحة تصل إلى ميل مربع. أما بقية السفينة فسوف تتأسس على هذه القاعدة الضخمة. ويقول نورمان نيكسون صاحب فكرة المدن العائمة إن الانتهاء من تأسيس السفينة لن يكون قبل ثلاث سنوات بأي حال من الأحوال وكانت الحكومة الهندروسية قد وافقت على القيام بأعمال البناء في خليج تروجيلو ومن المحتمل أن تتم بعض أعمال التأسيس في اليونان كما صرح بذلك المسؤولون في الشركة. وبالطبع دفع تلك السفينة الضخمة إلى المياه يتطلب قدرا هائلا من الطاقة وسوف تزود السفينة بمائة محرك ديزل كل محرك يتمتع بقوة تصل إلى 3700 قوة حصان ويقدر مطورو السفينة التكلفة الإجمالية للمحرك الواحد من هذه المحركات بحوالي مليون دولار وهذا يعطيك لمحة خاطفة عن تكلفة السفينة نفسها على الرغم من السرية المفروضة حول تكلفتها الإجمالية عامة سيتحمل المقيمون في السفينة التكلفة الباهظة لأعمال التأسيس حيث تبلغ 11 مليون دولار للشقة السكنية الدائمة على ظهر المدينة العائمة.
الحياة على البحر
ستضم سفينة الحرية 17 ألف وحدة سكنية وستؤوي ما يزيد عن 60 ألف نسمة بما في ذلك المقيمون الدائمون على السفينة والطاقم اللازم لإدارة السفينة وتشغيلها وستجوب السفينة دوما جميع أنحاء العالم وتزور غالبية المناطق الساحلية على وجه البسيطة وبالتالي تتاح الفرصة للمقيمين فيها زيارة العالم من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه دون أن يبرحوا مكانهم وسوف يحصل الموظفون في السفينة على كافة احتياجاتهم من الغذاء والملبس والإسكان والرعاية الطبية والبرامج التعليمية المستمرة.
وستتمتع المدينة بكافة الخصائص التي قد نراها في كبرى المدن الحديثة مثل: مستشفى قيمته 200مليون دولار مهبط طائرات حظائر للطائرات الخاصة سوق تجاري ضخم نظام تعليمي من مرحلة الحضانة حتى المرحلة الجامعية، منطقة مفتوحة للاستجمام.
ولعل أهم ميزة سيتمتع بها من يقدر على ثمن الإقامة في تلك المدينة "المرعبة" هي الإعفاء الضريبي على اختلاف أنواعه ومن حيث الترفيه والتسلية فبإمكان المقيمين زيارة المسارح ودور السينما والمطاعم والنوادي في أي وقت فضلا عن التمتع بملاعب التنس والجولف وكرة القدم والبولينج وحمامات السباحة وصالات الجيمانيزيوم وصالات صيد الأسماك من الغواصة الموجودة داخل المدينة نفسها! وفي كل منزل سيكون هناك 100 قناة تتصل بمختلف القنوات التليفزيونية عبر الأقمار الصناعية وسيتوافر بالطبع اتصالات الإنترنت في كل وحدة سكنية.
وعلى غرار المنازل التقليدية الموجودة على سطح الأرض هناك قوات أمن تسهرعلى راحة مواطني السفينة وأمنهم علاوة على ذلك سيتلقى طاقم السفينة دورات تدريبية في المهام الأمنية إلى جانب تأسيس نظام أمني إلكتروني لتوفير المزيد من الحماية لمواطني السفينة السكنية. كل هذا كوم وأمر الجوانب البيئية في السفينة كوم آخر فقد أكد مطورو السفينة أنها صديقة للبيئة إلى أبعد حد فلن يكون هناك مركز لمعالجة الصرف الصحي أو للتخلص منه وسوف تستعين السفينة بدورات مياه مزودة بمحارق تكلفة الواحدة منها تصل إلى 3 آلاف دولار تستخدم في حرق مخلفات الصرف الصحي وسوف يتم تجميع الرماد المتخلف من عملية الحرق في الأوعية المخصصة للزهور مع حرق النفايات في مستودع بخاري خاص به لاستغلاله في توليد الطاقة الكهربائية اللازمة للسفينة وذلك بدلا من طرد كل هذه الملوثات في مياه البحار والمحيطات وسوف يعاد تدوير كافة النفايات الورقية والزجاجية. وتقول التقديرات المبدئية إن المخلفات الناتجة عن السكن فوق سفينة الحرية سوف تقل بنسبة 80 في المائة عما يخلفه المقيمون على ظهر الأرض.